طار الغراب

كتبهالمياء سعيد ، في 23 فبراير 2008 الساعة: 17:25 م

 

عندما أعلنت السفارة الفلبينية رغبتها في زيادة أجور مواطنيها العاملين في البحرين إلى 150 دينار شهرياً في منتصف 2007 ، تمنيت إلا تصيب حُمى رفع الأجور الدول الأخرى المُصدّرة لخدم المنازل، وعمال الإنشاءات وغيرها، لأن ذلك بطبيعة الحال سوف يؤثر على المواطن البحريني ذو الدخل المحدود، خاصة مع استمرار غلاء الأسعار الذي قصم ظهور المواطنين، إلا إنني أدركت منذ فترة إن أيً من أُمنياتي لم تتحقق، و ذلك إثر إعلان السفير الهندي في البحرين بالكريشنا إعتزام الحكومة الهندية وضع حد أدني لأجور العاملين الهنود في البحرين يعادل 100 دينار مع السكن و المواصلات ، مع التكفل بمنحهم هاتف نقالاً، وفتح حساب مصرفي.

 

وهذا أمر جيد جداً، و خطوة محموده من قِبل الحكومة الهندية التي تحاول قدر الإمكان توفير الأفضل لرعاياها في الدول الأخرى من جانب، و رفع اقتصادها بأجورهم من جانب أخر، فمن المعروف إن معظم أجورالعمال الهنود تُصدر مباشرة إلى بلدانهم ، مما سيساهم في رفع اقتصاد الهند،  إلا إن هذا الامر بلا شك سوف يؤثر على اقتصاد البحرين، علاوة على قدرة المواطنين على جلب العمالة الهندية بغرض الخدمة في المنازل على وجه الخصوص، لأن راتب الخادمة في ذلك الحين سوف يصل إلى نصف راتب المواطن.

 

مؤكد هناك من يشجع هذه الخطوة من قِبل السفارة الهندية والفلبينية ، للحد من انتشار الخدم، بسبب تأثيرهم السلبي على تربية الأطفال، و كثرة جرائمهم، إلا اننا نعود لنقول ان الوضع في البحرين بات لا يتحمل عدم وجود خادمة في المنزل، بسبب الضغوط الإقتصادية و تراكم الديون والقروض على كاهل رب الاسرة، مما يجبر الزوجة على العمل كحل أوحد للمشكلة، للمساهمة في تحمل هذه الاعباء المالية المتزايدة، فتضطر الزوجه للاستعانه بخادمة لمساعدتها في أعمال المنزل.

 

إلى أين وصلنا ؟ خدم المنازل اصبحوا يتقاضون أكثر من ضعف أجورهم السابقة، أما المواطن البحريني الذي من المفترض أن يعيش (مستور الحال) على اقل تقدير في بلده النفطي، جراء تزايد عوائد النفط يوماً بعد يوم، بات لا يلقى ما يسد به رمقه بعد يومين من استلام الراتب الشهري، أما الحكومة الموقرة، فلم تحرك ساكن لمعالجة أزمة غلاء الأسعار المستشرية منذ فترة ليست بقصيرة، سوى إقرارها صرف 50 دينار لكل رب اسرة في نهاية مارس المقبل، كمكرمة من قِبل رئيس الوزراء، ولا عجب في ذلك فنحن في دولة المكرمات، كل ما فيها خاضع للمكرمات، حتى حق الناس في العيش الكريم.

 

بعد كل هذا .. أوليس من حقنا ان نُصاب بداء الغيرة عندما نرى الخطوات التي اتخذتها دول الجوار لمعالجة ازمة غلاء الاسعار، و كيف رفعت بعض الدول اجور مواطنيها بنسبة 100% ، أوليس من حقنا نسأل أنفسنا عن السبب وراء ارتفاع نسبة الفقر في البحرين الى 65%  بحسب بعض الإحصائيات غير الرسمية، وعن السبب وراء تقلص الطبقة الوسطى لتتحول الى فقيرة بين ليلة وضحاها ، أعتقد انه من حقنا نتساءل بسذاجة هل نحن دولة فقيرة حقاً ؟ أم إننا من أصحاب الثروات ؟ و إذا كنا كذلك، أين ثرواتنا ؟ و هل سأبدوى حمقاء إن صدّقت الرواية القائله : " إننا كنا دولة غنية ، إلا إن الغراب سرق ثرواتنا و طار "

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “طار الغراب”

  1. مرحبا أختي لمياء

    أتفق معك فيما ذُكر سالفاً..

    *(( نحن خُلقتا لنموت ))*

    المتنفذين في الدولة وعلى رأسهم كبار العائلة الحاكمة هم من لهم باع طويل في السرقة وحرمان الشعب من خيرات البلد..

    ولو كان الحكم عادل لكنا أفضل دولة خليجية من جميع النواحي,, ولكن شاء المصير أن نكون ((هنود الخليج )) مع إحترامي للجميع

    تحياتي

  2. بصراحه المشكله متشعبه وهي غريبه جدا وتحتاج لتحليل ودراسه وينبغي التوصل لنتائج مرضيه ترضي الجميع وبخاصه الطرف المغلوب على أمره دائما -

  3. ياااموطنٌ أنتَ للغربان وكرٌ..!!!!!!!!!!!!!!!

    غاليتي

    جزيل الشكر لكِ



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر